أبو عمر
24Jan2003, 31 : 01 AM
بعد حمد الله والصلاة والسلام على رسول الله::::::
هذا الجزء الرابع من الموضوع المحبب إليّ [مبارك للعروسين ] أتمنى أن ينال رضا الجميع:
وهذا سؤال أوجهه إلى كل ولي أمر ولاه الله رعاية أمة من إيمائه فأقول:
هل تريد أن تكون حياة ابنتك بعد الزواج مع زوجها، حياة سعيدة، بعيدة عن هم الديون والفقر؟.
أم تريد أن تكون حياتها بعد الزواج مع زوجها، حياة ممتلئة بالأحزان والهموم، والمطالبة بالديون، بل ربما حاول زوجها الانفصال عنها حتى يسدد الديون التي كانت من وراء زواجه منها؟
لاشك ولا ريب أن الأب الحنون المؤمن بالله والسائر على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يريد إلا الحياة السعيدة المطمئنة، لابنته ولزوجها.
فإذا كان هذا فاتبع هدي الحبيب صلى الله عليه وسلم في صداق ابنتك وكن كما قال صلى الله عليه وسلم: (يسروا ولا تعسروا)
وإليك هذه القصة التي سجلها التاريخ، وتحدث الناس بها، إنها قصة ذلك العالم الجليل، النقي التقي، سيد التابعين، وفقيه المدينة النبوية، إنه سعيد بن المسيب (رحمه الله).
(قال ابن كثير في البداية والنهاية: وقد زوج سعيد بن المسيب ابنته، على درهمين لكثير بن أبي وداعة، وكانت من أحسن النساء، وأكثرهم أدبا، وأعلمهم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأعرفهم بحق الزوج، وكان زوجها فقير فأرسل إليه خمسة آلاف، وقيل بعشرين ألفاً وقال:استنفق هذه وقد كان عبد الملك خطبها لابنه الوليد فأبى سعيد أن يزوجه بها.)
فرحم الله سعيد بن المسيب فإنه لم يزوج ابنته من أجل المال والرياء والسمعة، وإنما زوجها من أجل الدين والستر والأخلاق الفاضلة والاستقامة وهكذا ينبغي أن يزوج الأولياء مولياتهم إن كانوا رجالاً مؤمنين ناصحين.
وقد سئل فضيلة الشيخ العلامة: عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله، فيمن يغالون في المهور ويطلبون عند تزويج بناتهم مبالغ كبيرة إضافة إلى المشترطات الأخرى... فهل هذه الأموال حلال أم حرام.
فأجاب:-(المشروع تخفيف المهر وتقليله وعدم المنافسة في ذلك عملا بالأحاديث الكثيرة الواردة في ذلك، وتسهيلا للزواج، وحرصا على عفة الشباب والفتيات، ولا يجوز للأولياء اشتراط أموالا لأنفسهم لأنه لاحق لهم في ذلك، بل الحق للمرأة وحدها إلا الأب خاصة فله أن يشترط مالا يضر بالبنت ولا يعيق تزويجها، وإن ترك ذلك فهو خير له وأفضل، وقد قال تعالى:{وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإيمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم}
وقال صلى الله عليه وسلم من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه (خير الصداق أيسره).
وقال صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يزوج بعض أصحابه، امرأة وهبت نفسها له صلى الله عليه وسلم: ((التمس ولو خاتم من حديد)) فلما لم يجد زوجه إياها على أن يعلمها من القرآن سورا عددها الخاطب.
وكانت مهور نسائه صلى الله عليه وسلم خمسمائة درهم تعادل اليوم مائة وثلاثون ريال تقريبا. ومهور بناته أربعمائة درهم تعدل اليوم مائة ريال سعودي تقريبا، وقد قال الله تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} وكلما كانت التكاليف أقل وأيسر سهل إعفاف الرجال والنساء وقلت الفواحش والمنكرات وكثرت الأمة.
وكلما عظمت التكاليف وتنافس الناس في المهور قل الزواج وكثر السفاح وتعطل الشباب والفتيات إلا من شاء الله.
فنصيحتي لجميع المسلمين في كل مكان تيسير النكاح وتسهيله والتعاون في ذلك والحذر كل الحذر من المطالبة بالمهور الكثيرة والحذر أيضا من التكاليف في الولائم والاكتفاء بالوليمة الشرعية التي لا تكلف الزوجين كثيرا أصلح الله حال المسلمين جميعا ووفقهم للتمسك بالسنة في كل شيء.
في صالة الأفراح
لاشك أن للزواج فرحته وبهجته، وللزواج قيمته ونعمته، وقد جاءت الشريعة الغراء المطهرة لتقرير هذه الحقيقة ولتجعل من ليلة الزفاف ليلة سعادة وأنس ومحبة، في حدود ما سنه لنا خير المرسلين صلى الله عليه وسلم.
فليس الإسلام الذي يمنعك من التمتع في ليلة عرسك وفرحتك. وليس الإسلام الذي يجعل من ليلة عرسك، ليلة جامعة للأحزان.
وأيضاً ...
ليس الإسلام الذي يبيح لك أن تقترف ما تشاء من المعاصي والآثام، بحجة أن هذه هي ليلة الأفراح.
أخي إن هذا الزواج قائم على أمر شرعي منذ التقدم للخطبة إلى أن يشهر الزواج بل وحتى بعد الزواج. فإذا علمت هذا بارك الله فيك فاعلم أيضا أن الوليمة التي تقام لهذا الزواج يجب أن تكون على ما يحبه الله ويرضاه، حتى يبارك للعروسين في زواجهما وفي ذريتهما.
فإليك هذه الوصايا والنصائح من هدي الحبيب صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام رضي الله عنهم في وليمة العرس، مع ذكر بعض المنكرات الواردة في هذا العصر داخل صالات الأفراح على سبيل الإيجاز لا الحصر والله المستعان:
أولاً: الدعوة إلى الوليمة...
من تدعو إلى حفل عرسك...؟
هل ستدعو الأغنياء والوجهاء..وتنسى الفقراء والمساكين..ولربما تقول لماذا أدعو الفقراء والمساكين،وما الذي أستفيد وأرجو من ورائهم
أقول لك تذكر قول حبيبك صلى الله عليه وسلم حينما قال: (شر الطعام طعام الوليمة، يدعى إليها الأغنياء ويمنعها المساكين ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله)
فهل تريد أن يكون حفل عرسك من شر الطعام.....
ولا تنسى دعوة الصالحين من عباد الله أغنياء كانوا أو فقراء فقد قال رسول الله صلى الله محليه وسلم: (لا تصاحب إلا مؤمناً ولا يأكل طعامك إلا تقي)
و احذر أيها الأخ الكريم من التكلف والمباهاة في كروت الدعوة حتى أن هتاك من الناس من يطبع كرت عرسه وفرحه بمئات الريالات، ونسي أن هذا الفعل من الإسراف والتبذير.
إذا أخي بارك الله فيك أدعو من شئت من أحبابك وخلانك وأقربائك وجيرانك. ولكن احذر التبذير وطرد المساكين.
وينبغي عليك البعد عن استئجار قصور الأفراح الغالية التي ترهقك بكثرة أسعارها، والاقتصار على مكان آخر لا يكلف كثيرا، و احذر بارك الله فيك من الرياء والسمعة في كل ذلك فقد قال صلى الله عليه وسلم: (من سـمَّع سمع الله به، ومن يرَاء يراء الله به).
ثانيا: لا تسرف في طعام الوليمة...
إن مما يحزن ما نراه في كثير من الحفلات من الإسراف والتبذير في المأكولات والمشروبات. وليت شعري هل هذا الإسراف فيه شهامة وكرامة أو نخوة وأصالة، كلا وربي، بل فيه سخط وندامة، ومحاسبة وإهانة.
عجيب حال أمتنا بعد أن كنا جياعا لا نجد ما نأكل، من الله علينا فأغدق علينا نعمه ظاهرة وباطنة، فيا ليتنا صنا هذه النعمة وحفظناها، ولكن أصبح الكثير منا يتفاخر بالإسراف فيها فالله المستعان.
فاحذر أخي من الإسراف في حفل عرسك، واصنع من الطعام قدر الكفاية لمن دعوت، و احذر أخي من سخط الله وعقابه، ولا أظنه يخفاك قول الباري عز وجل {كلوا وشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين}وقوله {إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا}
ثم إن كان هناك فائض من الطعام بغير قصد منك، فصرفه على المساكين والفقراء، أو إلى الجمعيات الخيرية لجمع الفائض من الطعام.
ثالثا:كيف تحيي ليلة العرس..
لا بأس من إظهار الفرح والسرور في ليلة العرس،وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فصل ما بين الحلال والحرام الدف والصوت في النكاح) وروى البخاري عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: زففنا امرأة من الأنصار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يا عائشة أما يكون معكم لهو فإن الأنصار يعجبهم اللهو)).
وإلى مزيد من الإيضاح، اسمع إلى كلام مفتي عام المملكة العربية السعودية، سماحة الشيخ العلامة: عبد العزيز بن باز يحفظه الله، حيث قال في هذه القضية:-
(أما الزواج فيشرع فيه ضرب الدف مع الغناء المعتاد الذي ليس فيه دعوة إلى محرم ولا مدح لمحرم في وقت من الليل للنساء خاصة لإعلان النكاح والفرق بينه وبين السفاح كما صحت بذلك السنة من النبي صلى الله عليه وسلم.
أما الطبل فلا يجوز ضربه في العرس بل يكتفي بالدف خاصة. ولا يجوز استعمال مكبرات الصوت في إعلان النكاح ويقال فيه من الأغاني المعتادة لما في ذلك من الفتنة العظيمة والعواقب الوخيمة وإيذاء المسلمين.
ولا يجوز أيضا إطالة الوقت في ذلك بل يكتفي بالوقت القليل الذي يحصل به إعلان النكاح لأن إطالة الوقت تفضي إلى إضاعة صلاة الفجر والنوم عن أدائها في وقتها وذلك من أكبر المحرمات ومن أعمال المنافقين) أ. هـ.
والملاحظ هنا أن إحياء الزواج إنما يكون بالدف وانه خاص بالنساء، خالي من كلام الفحش. والرذيلة، نقي من الغيبة والنميمة، ولا يكون في أوقات طويلة وساعات متأخرة من الليل.
ولكن الذي نراه هذه الأيام في كثير من الأفراح شيئا عجيبا.. توضع مكبرات الصوت، ويؤتى بالمطربات ومعهن الطبول والمزامير والعود، وإذا تعبت المطربة وتعب صوتها فإن إلى جانبها آلة التسجيل تفتحها وتضع الموسيقى والغناء، ناهيك عن رقص النساء الكاسيات العاريات، وقد حرم الله سبحانه وتعالى المزامير وحرم آلات الطرب فقال عز وجل {ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزواً أولئك لهم عذاب مهين *وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبراً كأن لم يسمعها كان في أذنيه وقراً فبشره بعذاب أليم }، يقول الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه حينما سئل عن هذه الآية (الغناء، والذي لا إله إلا هو، يرددها ثلاث مرات). وقال قتادة عن هذه الآية: (والله لعله لا ينفق فيه مالا، ولكن شراؤه استحبابه، بحسب المرء من الضلالة أن يختاز حديث الباطل على حديث الحق وما يضره على ما ينفعه).
فأين من يقول إذا نصح عن جلب الغناء والمزامير في ليلة عرسه قال بقلب قاسي:
(أتريد أن يكون فرحنا عزاء)
فيا سبحان الله أ أصبح من يتمسك بما أمر الله به ويتجنب سخط الله أصبح فرحه عزاء؟!
إذا فماذا نقول في عرس صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل قبلهم عرس رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أخي والله إن العزاء والتعاسة فيمن لوث ليلة عرسه بهذه المنكرات، ولا تكون هذه المقولة إلا ممن انتكست فطرته وقلت مخافة الله في قلبه.
فاحذر أيها المؤمن بأحكام الله من أن تلوث ليلة عرسك بهذه المنكرات ومزامير الشيطان، سواء عند الرجال أو عند النساء.
وأسأل الله العلي العظيم أن يهدي قلوبنا وينور صدورنا.
تم بحمد الله تعالى
هذا الجزء الرابع من الموضوع المحبب إليّ [مبارك للعروسين ] أتمنى أن ينال رضا الجميع:
وهذا سؤال أوجهه إلى كل ولي أمر ولاه الله رعاية أمة من إيمائه فأقول:
هل تريد أن تكون حياة ابنتك بعد الزواج مع زوجها، حياة سعيدة، بعيدة عن هم الديون والفقر؟.
أم تريد أن تكون حياتها بعد الزواج مع زوجها، حياة ممتلئة بالأحزان والهموم، والمطالبة بالديون، بل ربما حاول زوجها الانفصال عنها حتى يسدد الديون التي كانت من وراء زواجه منها؟
لاشك ولا ريب أن الأب الحنون المؤمن بالله والسائر على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يريد إلا الحياة السعيدة المطمئنة، لابنته ولزوجها.
فإذا كان هذا فاتبع هدي الحبيب صلى الله عليه وسلم في صداق ابنتك وكن كما قال صلى الله عليه وسلم: (يسروا ولا تعسروا)
وإليك هذه القصة التي سجلها التاريخ، وتحدث الناس بها، إنها قصة ذلك العالم الجليل، النقي التقي، سيد التابعين، وفقيه المدينة النبوية، إنه سعيد بن المسيب (رحمه الله).
(قال ابن كثير في البداية والنهاية: وقد زوج سعيد بن المسيب ابنته، على درهمين لكثير بن أبي وداعة، وكانت من أحسن النساء، وأكثرهم أدبا، وأعلمهم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأعرفهم بحق الزوج، وكان زوجها فقير فأرسل إليه خمسة آلاف، وقيل بعشرين ألفاً وقال:استنفق هذه وقد كان عبد الملك خطبها لابنه الوليد فأبى سعيد أن يزوجه بها.)
فرحم الله سعيد بن المسيب فإنه لم يزوج ابنته من أجل المال والرياء والسمعة، وإنما زوجها من أجل الدين والستر والأخلاق الفاضلة والاستقامة وهكذا ينبغي أن يزوج الأولياء مولياتهم إن كانوا رجالاً مؤمنين ناصحين.
وقد سئل فضيلة الشيخ العلامة: عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله، فيمن يغالون في المهور ويطلبون عند تزويج بناتهم مبالغ كبيرة إضافة إلى المشترطات الأخرى... فهل هذه الأموال حلال أم حرام.
فأجاب:-(المشروع تخفيف المهر وتقليله وعدم المنافسة في ذلك عملا بالأحاديث الكثيرة الواردة في ذلك، وتسهيلا للزواج، وحرصا على عفة الشباب والفتيات، ولا يجوز للأولياء اشتراط أموالا لأنفسهم لأنه لاحق لهم في ذلك، بل الحق للمرأة وحدها إلا الأب خاصة فله أن يشترط مالا يضر بالبنت ولا يعيق تزويجها، وإن ترك ذلك فهو خير له وأفضل، وقد قال تعالى:{وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإيمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم}
وقال صلى الله عليه وسلم من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه (خير الصداق أيسره).
وقال صلى الله عليه وسلم لما أراد أن يزوج بعض أصحابه، امرأة وهبت نفسها له صلى الله عليه وسلم: ((التمس ولو خاتم من حديد)) فلما لم يجد زوجه إياها على أن يعلمها من القرآن سورا عددها الخاطب.
وكانت مهور نسائه صلى الله عليه وسلم خمسمائة درهم تعادل اليوم مائة وثلاثون ريال تقريبا. ومهور بناته أربعمائة درهم تعدل اليوم مائة ريال سعودي تقريبا، وقد قال الله تعالى: {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} وكلما كانت التكاليف أقل وأيسر سهل إعفاف الرجال والنساء وقلت الفواحش والمنكرات وكثرت الأمة.
وكلما عظمت التكاليف وتنافس الناس في المهور قل الزواج وكثر السفاح وتعطل الشباب والفتيات إلا من شاء الله.
فنصيحتي لجميع المسلمين في كل مكان تيسير النكاح وتسهيله والتعاون في ذلك والحذر كل الحذر من المطالبة بالمهور الكثيرة والحذر أيضا من التكاليف في الولائم والاكتفاء بالوليمة الشرعية التي لا تكلف الزوجين كثيرا أصلح الله حال المسلمين جميعا ووفقهم للتمسك بالسنة في كل شيء.
في صالة الأفراح
لاشك أن للزواج فرحته وبهجته، وللزواج قيمته ونعمته، وقد جاءت الشريعة الغراء المطهرة لتقرير هذه الحقيقة ولتجعل من ليلة الزفاف ليلة سعادة وأنس ومحبة، في حدود ما سنه لنا خير المرسلين صلى الله عليه وسلم.
فليس الإسلام الذي يمنعك من التمتع في ليلة عرسك وفرحتك. وليس الإسلام الذي يجعل من ليلة عرسك، ليلة جامعة للأحزان.
وأيضاً ...
ليس الإسلام الذي يبيح لك أن تقترف ما تشاء من المعاصي والآثام، بحجة أن هذه هي ليلة الأفراح.
أخي إن هذا الزواج قائم على أمر شرعي منذ التقدم للخطبة إلى أن يشهر الزواج بل وحتى بعد الزواج. فإذا علمت هذا بارك الله فيك فاعلم أيضا أن الوليمة التي تقام لهذا الزواج يجب أن تكون على ما يحبه الله ويرضاه، حتى يبارك للعروسين في زواجهما وفي ذريتهما.
فإليك هذه الوصايا والنصائح من هدي الحبيب صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام رضي الله عنهم في وليمة العرس، مع ذكر بعض المنكرات الواردة في هذا العصر داخل صالات الأفراح على سبيل الإيجاز لا الحصر والله المستعان:
أولاً: الدعوة إلى الوليمة...
من تدعو إلى حفل عرسك...؟
هل ستدعو الأغنياء والوجهاء..وتنسى الفقراء والمساكين..ولربما تقول لماذا أدعو الفقراء والمساكين،وما الذي أستفيد وأرجو من ورائهم
أقول لك تذكر قول حبيبك صلى الله عليه وسلم حينما قال: (شر الطعام طعام الوليمة، يدعى إليها الأغنياء ويمنعها المساكين ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله)
فهل تريد أن يكون حفل عرسك من شر الطعام.....
ولا تنسى دعوة الصالحين من عباد الله أغنياء كانوا أو فقراء فقد قال رسول الله صلى الله محليه وسلم: (لا تصاحب إلا مؤمناً ولا يأكل طعامك إلا تقي)
و احذر أيها الأخ الكريم من التكلف والمباهاة في كروت الدعوة حتى أن هتاك من الناس من يطبع كرت عرسه وفرحه بمئات الريالات، ونسي أن هذا الفعل من الإسراف والتبذير.
إذا أخي بارك الله فيك أدعو من شئت من أحبابك وخلانك وأقربائك وجيرانك. ولكن احذر التبذير وطرد المساكين.
وينبغي عليك البعد عن استئجار قصور الأفراح الغالية التي ترهقك بكثرة أسعارها، والاقتصار على مكان آخر لا يكلف كثيرا، و احذر بارك الله فيك من الرياء والسمعة في كل ذلك فقد قال صلى الله عليه وسلم: (من سـمَّع سمع الله به، ومن يرَاء يراء الله به).
ثانيا: لا تسرف في طعام الوليمة...
إن مما يحزن ما نراه في كثير من الحفلات من الإسراف والتبذير في المأكولات والمشروبات. وليت شعري هل هذا الإسراف فيه شهامة وكرامة أو نخوة وأصالة، كلا وربي، بل فيه سخط وندامة، ومحاسبة وإهانة.
عجيب حال أمتنا بعد أن كنا جياعا لا نجد ما نأكل، من الله علينا فأغدق علينا نعمه ظاهرة وباطنة، فيا ليتنا صنا هذه النعمة وحفظناها، ولكن أصبح الكثير منا يتفاخر بالإسراف فيها فالله المستعان.
فاحذر أخي من الإسراف في حفل عرسك، واصنع من الطعام قدر الكفاية لمن دعوت، و احذر أخي من سخط الله وعقابه، ولا أظنه يخفاك قول الباري عز وجل {كلوا وشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين}وقوله {إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا}
ثم إن كان هناك فائض من الطعام بغير قصد منك، فصرفه على المساكين والفقراء، أو إلى الجمعيات الخيرية لجمع الفائض من الطعام.
ثالثا:كيف تحيي ليلة العرس..
لا بأس من إظهار الفرح والسرور في ليلة العرس،وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (فصل ما بين الحلال والحرام الدف والصوت في النكاح) وروى البخاري عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: زففنا امرأة من الأنصار فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يا عائشة أما يكون معكم لهو فإن الأنصار يعجبهم اللهو)).
وإلى مزيد من الإيضاح، اسمع إلى كلام مفتي عام المملكة العربية السعودية، سماحة الشيخ العلامة: عبد العزيز بن باز يحفظه الله، حيث قال في هذه القضية:-
(أما الزواج فيشرع فيه ضرب الدف مع الغناء المعتاد الذي ليس فيه دعوة إلى محرم ولا مدح لمحرم في وقت من الليل للنساء خاصة لإعلان النكاح والفرق بينه وبين السفاح كما صحت بذلك السنة من النبي صلى الله عليه وسلم.
أما الطبل فلا يجوز ضربه في العرس بل يكتفي بالدف خاصة. ولا يجوز استعمال مكبرات الصوت في إعلان النكاح ويقال فيه من الأغاني المعتادة لما في ذلك من الفتنة العظيمة والعواقب الوخيمة وإيذاء المسلمين.
ولا يجوز أيضا إطالة الوقت في ذلك بل يكتفي بالوقت القليل الذي يحصل به إعلان النكاح لأن إطالة الوقت تفضي إلى إضاعة صلاة الفجر والنوم عن أدائها في وقتها وذلك من أكبر المحرمات ومن أعمال المنافقين) أ. هـ.
والملاحظ هنا أن إحياء الزواج إنما يكون بالدف وانه خاص بالنساء، خالي من كلام الفحش. والرذيلة، نقي من الغيبة والنميمة، ولا يكون في أوقات طويلة وساعات متأخرة من الليل.
ولكن الذي نراه هذه الأيام في كثير من الأفراح شيئا عجيبا.. توضع مكبرات الصوت، ويؤتى بالمطربات ومعهن الطبول والمزامير والعود، وإذا تعبت المطربة وتعب صوتها فإن إلى جانبها آلة التسجيل تفتحها وتضع الموسيقى والغناء، ناهيك عن رقص النساء الكاسيات العاريات، وقد حرم الله سبحانه وتعالى المزامير وحرم آلات الطرب فقال عز وجل {ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزواً أولئك لهم عذاب مهين *وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبراً كأن لم يسمعها كان في أذنيه وقراً فبشره بعذاب أليم }، يقول الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه حينما سئل عن هذه الآية (الغناء، والذي لا إله إلا هو، يرددها ثلاث مرات). وقال قتادة عن هذه الآية: (والله لعله لا ينفق فيه مالا، ولكن شراؤه استحبابه، بحسب المرء من الضلالة أن يختاز حديث الباطل على حديث الحق وما يضره على ما ينفعه).
فأين من يقول إذا نصح عن جلب الغناء والمزامير في ليلة عرسه قال بقلب قاسي:
(أتريد أن يكون فرحنا عزاء)
فيا سبحان الله أ أصبح من يتمسك بما أمر الله به ويتجنب سخط الله أصبح فرحه عزاء؟!
إذا فماذا نقول في عرس صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل قبلهم عرس رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أخي والله إن العزاء والتعاسة فيمن لوث ليلة عرسه بهذه المنكرات، ولا تكون هذه المقولة إلا ممن انتكست فطرته وقلت مخافة الله في قلبه.
فاحذر أيها المؤمن بأحكام الله من أن تلوث ليلة عرسك بهذه المنكرات ومزامير الشيطان، سواء عند الرجال أو عند النساء.
وأسأل الله العلي العظيم أن يهدي قلوبنا وينور صدورنا.
تم بحمد الله تعالى