سلافة الفجر
24 / 05 / 2006, 34 : 05 PM
أخي الحبيب : خريج الثانوية :
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد :
كانت - ولا زالت – عجلة الأيام تمضي سريعاً حتى أوصلتني وإياك إلى هذه النقطة التي تنطلق فيها في مشوارك المستقبلي نحو بناء تتعهده بنفسك بعد أن أشرف عليك في بدايته والداك ثم معلموك ، ومن كان يهمه أمرك ، واليوم تنطلق لترقى سلم المستقبل لوحدك ، فأنت وإن كنت متعوداً على المؤثر الخارجي الذي يسمعك في كل مرة عبارات التحفيز وكلمات الحث والتأييد ( قم - استيقظ - اهتم - ذاكر - صلِّ - افعل - لا تفعل .... إلخ ) لكنك كانت تلوح ملامح مستقبلك طيلة فترة إقامتك بيننا ، وبدأت تشتم روائحها في كل منشط تسلكه تعتمد فيه على نفسك .
أخي الحبيب : دارت عجلة الأيام ، وأنت اليوم أمام خيار لابد منه ، ألا وهو بناء ذاتك بذاتك دون أن تعتمد على أب أو أم أو معلم ، إلا من باب الاستشارة والاستئناس ، فأنت تعودت في ماضي أيامك على أب يوقظك وأم تخدمك ، وأستاذ ينصحك ، وجار وأخ وقريب يقدم لك عوناً ، لكنك الآن أمام تحدٍ واضح لنفسك مع نفسك ، وكم من أقرانك من سقط في هوة الانفتاح مع النفس وتغلبت عليه نفسه الأمارة بالسوء ، ودعته إلى كل رذيلة ولا أظنك إلا تعرف من الأقران والخلان ممن سبقك من عصفت عليه رياح المتغيرات الحديثة فأركبته عقبة التبعة للهوى التي ضَل فيها طريق الخير والصلاح ، فأصبح في مهب الريح ريشةً مأسورة تلعب بها تيارات الفكر وتذهب بها كل مذهب .
أُخَيَّ : إن بناء النفس في هذا الزمان خاصةً يحتاج إلى قاعدة صلبةٍ ، تواجه كل هزة وزلزلة ، ويصمد صاحبها أمام دواعي التغيير ، ووالله إن ذلك لا يمكن إلا إذا تربى المرء على الدين ، وفي التأريخ آلاف الشهود .
بُنَيَّ : إن المرحلة القادمة من عمرك هي أغلى وأحلى وأجلى وأولى مراحلها ، فأنبت الخير في جوانب النفس ، وازرع الهمة العالية في النفس الطيبة التي تزاحم في هذه الحياة بقوة وتسير إلى الله تعالى بصدق ، وتتصرف بحكمة ، فالحكمة ضالة المؤمن ، وكن مع كل ذلك رجاعاً إلى النفس تستكمل فضائلها ، وتحسن سياستها .
ولدي : إني أجد عبارات الوداع أصعب شيء على نفسي وأنا أسلمك إلى مستقبل أرجو أن أكون سعيداً برؤيتك تخط في ملامحه خطواتك الطيبة وترسم على تجاعيد وجهه علامات الرجوع بالأمة إلى العهد البكر الذي تنفست فيه رياح العزة مع كل شهيق ، ولا أخالك إلا وثاباً غلاباً ، فما نيل المطالب بالتمني ، فاركب العلياء ولا تدعني ، وسابق إلى فرقد الأمجاد ، واترك الكسل والرقاد ، فعهد النوم ولى ، والسير في الدلجة أحلى .
أُخَيَّ : لا أريد أن أطيل عليك ، يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق ، وخير الكلام أقله وأدله ، فالله خير حافظاً ، وهو أرحم الراحمين ، حفظك الله ، وكتب لك الخير حيث كان .
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد :
كانت - ولا زالت – عجلة الأيام تمضي سريعاً حتى أوصلتني وإياك إلى هذه النقطة التي تنطلق فيها في مشوارك المستقبلي نحو بناء تتعهده بنفسك بعد أن أشرف عليك في بدايته والداك ثم معلموك ، ومن كان يهمه أمرك ، واليوم تنطلق لترقى سلم المستقبل لوحدك ، فأنت وإن كنت متعوداً على المؤثر الخارجي الذي يسمعك في كل مرة عبارات التحفيز وكلمات الحث والتأييد ( قم - استيقظ - اهتم - ذاكر - صلِّ - افعل - لا تفعل .... إلخ ) لكنك كانت تلوح ملامح مستقبلك طيلة فترة إقامتك بيننا ، وبدأت تشتم روائحها في كل منشط تسلكه تعتمد فيه على نفسك .
أخي الحبيب : دارت عجلة الأيام ، وأنت اليوم أمام خيار لابد منه ، ألا وهو بناء ذاتك بذاتك دون أن تعتمد على أب أو أم أو معلم ، إلا من باب الاستشارة والاستئناس ، فأنت تعودت في ماضي أيامك على أب يوقظك وأم تخدمك ، وأستاذ ينصحك ، وجار وأخ وقريب يقدم لك عوناً ، لكنك الآن أمام تحدٍ واضح لنفسك مع نفسك ، وكم من أقرانك من سقط في هوة الانفتاح مع النفس وتغلبت عليه نفسه الأمارة بالسوء ، ودعته إلى كل رذيلة ولا أظنك إلا تعرف من الأقران والخلان ممن سبقك من عصفت عليه رياح المتغيرات الحديثة فأركبته عقبة التبعة للهوى التي ضَل فيها طريق الخير والصلاح ، فأصبح في مهب الريح ريشةً مأسورة تلعب بها تيارات الفكر وتذهب بها كل مذهب .
أُخَيَّ : إن بناء النفس في هذا الزمان خاصةً يحتاج إلى قاعدة صلبةٍ ، تواجه كل هزة وزلزلة ، ويصمد صاحبها أمام دواعي التغيير ، ووالله إن ذلك لا يمكن إلا إذا تربى المرء على الدين ، وفي التأريخ آلاف الشهود .
بُنَيَّ : إن المرحلة القادمة من عمرك هي أغلى وأحلى وأجلى وأولى مراحلها ، فأنبت الخير في جوانب النفس ، وازرع الهمة العالية في النفس الطيبة التي تزاحم في هذه الحياة بقوة وتسير إلى الله تعالى بصدق ، وتتصرف بحكمة ، فالحكمة ضالة المؤمن ، وكن مع كل ذلك رجاعاً إلى النفس تستكمل فضائلها ، وتحسن سياستها .
ولدي : إني أجد عبارات الوداع أصعب شيء على نفسي وأنا أسلمك إلى مستقبل أرجو أن أكون سعيداً برؤيتك تخط في ملامحه خطواتك الطيبة وترسم على تجاعيد وجهه علامات الرجوع بالأمة إلى العهد البكر الذي تنفست فيه رياح العزة مع كل شهيق ، ولا أخالك إلا وثاباً غلاباً ، فما نيل المطالب بالتمني ، فاركب العلياء ولا تدعني ، وسابق إلى فرقد الأمجاد ، واترك الكسل والرقاد ، فعهد النوم ولى ، والسير في الدلجة أحلى .
أُخَيَّ : لا أريد أن أطيل عليك ، يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق ، وخير الكلام أقله وأدله ، فالله خير حافظاً ، وهو أرحم الراحمين ، حفظك الله ، وكتب لك الخير حيث كان .